الطيب والباب الموارب
السبت، 15 نوفمبر 2025
الطيب والباب الموارب
مقدمة:
ليس كل ما ينكسر يصدر صوتاً.
أحياناً ينكسر البيت بصمت: هاتف يرنّ في حقيبة، رسالة تُقرأ بالخطأ، نظرة تدوم ثانية أطول مما ينبغي. ثم يأتي المساء، وتُوضع الأطباق على الطاولة، ويجلس ثلاثة أشخاص يعرفون أنهم لم يعودوا عائلة، لكنهم يتظاهرون بأنهم كذلك... حتى ينفجر كل شيء.
"الطيب والباب الموارب" قصة عن لحظة واحدة يتحوّل فيها الشكّ إلى يقين، واليقين إلى حُكم، والحُكم إلى سؤال لا إجابة له: كيف تحبّ من خانك؟ وكيف تكره من أحببت سبعاً وعشرين سنة؟
في الفجر، يخرج رجل طيب ليبحث عن زوجته التي طردها، ويترك الباب موارباً. وفي تلك الفتحة الصغيرة، تسكن القصة كلها.
القصة:
الفصل الأول: شاشة لا تنطفئ
لم يكن الضوء الصادر من شاشة الحاسوب قوياً، لكنه كان كافياً ليقسم حياتها إلى ما قبل وما بعد.
جلست سلمى على طرف السرير، كأنها تجلس على حافة هاوية، والنافذة نصف مغلقة، والمروحة تدور في السقف بلا حماسة، تحرّك هواء الغرفة وتفشل في تحريك شيءٍ داخل صدرها.
ضغطت على زر الإيقاف، فتجمّد الفيديو، لكن الصورة لم تمت؛ بقيت معلّقة خلف جفنيها: يد أمها، ضحكتها المخنوقة، صوت رجل لا يشبه أباها، كلمة "حبيبي" التي قالتها بنبرة لم تسمعها من قبل.
لم يكن الأمر اكتشافاً مباغتاً، بل خاتمة تحقيق طويل بدأ قبل شهور؛ الحناء الغريبة على يدي نادية، رسائل "نور" التي لا تُقرأ أمامهم، مكالمات منتصف الليل، والصورة التي لمّحت بها الشاشة في رمضان ثم اختفت بسرعة من هاتف أمها.
أغلقت الحاسوب بعنفٍ لم تقصده، فاهتزّت الكتب المصفوفة فوق المكتب كأنها تراجع شهادتها على ما حدث.
عرفت أن أمامها ساعة واحدة قبل أن يعود أحمد، الأب الذي لا يزال يظن أن العالم قابل للشرح ببضع آيات وبقليل من الطيبة.
خرجت إلى الممر بخطواتٍ باردة.
كان المطبخ مضاءً كما لو أنه مسرح صغير: نادية أمام الحوض، مريلةٌ مربوطة حول خصرها، سكين تتحرك بسرعة فوق الخضار، وفيروز تغني من هاتفٍ موضوعٍ على الرف.
وقفت سلمى عند الباب، تشبه طفلة ضاعت في بيتها.
لم تفسد الجوّ بكلمة.
"ما بكِ؟ عدتِ مبكّراً." قالت نادية، دون أن تستدير.
أجابت سلمى، بصوتٍ بدا غريباً حتى على أذنيها: "استخدمتِ حاسوبي."
كانت الجملة اتهاماً كاملاً، بلا علامة استفهام.
توقفت السكين في الهواء، مثل كلمة لم تُكمل، ثم وُضعت بهدوء على اللوح.
التفتت نادية، ووجهها مُحكم كغلاف كتاب لا يريد أن يُفتح.
"نعم، بحثت عن وصفة، ما المشكلة؟"
"الوصفة،" قالت سلمى، تشعر أن قلبها يضرب في حلقها، "كانت في سجل التصفح؟"
لمع شيء في عين أمها، ليس خجلاً ولا خوفاً، بل استعداداً لمعركة.
"أكنتِ تتجسسين عليَّ؟"
"لا،" ردت سلمى، وهي تمسك حافة الباب بأصابع باردة، "لم أحتجّ لذلك… الفيديو كان مفتوحاً."
ارتطم المعدن بالستانلس حين رمت نادية بالسكين في الحوض، فاهتز الهواء.
قالت بجفافٍ لا يشبه صوت الأم التي كانت تحكي لها القصص وهي صغيرة: "اخفضي صوتكِ، وما شأنكِ أنتِ؟"
"شأني أنه حاسوبي،" قالت سلمى، ثم رفعت نظرها لتقابل عيني أمها، "وشأني أنه هذا البيت… وشأني أنه أبي."
اقتربت نادية خطوة، فبانت التجاعيد الرفيعة حول فمها، والخط الرقيق بين حاجبيها الذي لم تلحظه سلمى من قبل.
"أنتِ لا تفهمين شيئاً،" تمتمت، "هناك أشياء لا تُروى لكِ."
ترددت سلمى لحظة، ثم قالت الاسم الذي كان يطنّ في رأسها منذ أسابيع: "مثل رسائل نور؟"
في تلك اللحظة، بدا أن الجدار بينهما يتشقق، لا ليسقط، بل ليكشف غرفة أخرى أكثر ظلمة.
لم تجب نادية.
عادت إلى الخضار، لكن السكين اهتزت في يدها حتى كادت تسقط.
"ظننتُ الصورة لبابا." همست سلمى، كأنها تعترف بذنْب طفولي. "كنتُ غبيّة."
لم تلتقط نادية الجملة، أو فعلت وتجاهلتها؛ لم يعرف أحد.
في ذلك الفراغ بين السؤال والجواب، سُمع المفتاح يدور في باب الشقة.
دخل أحمد حاملاً كيس فاكهة، ورائحة شارعٍ استيقظ لتوّه من القيلولة.
"السلام عليكم،" قال بابتسامته المألوفة، ثم توقفت الكلمات عند باب المطبخ، كأن الهواء صار كثيفاً فجأة.
رأى ابنته واقفة، ووجهها متصلب، وزوجته منحنيّة قليلاً فوق الحوض، وشيئاً لا اسم له يملأ الفراغ.
"ما الأمر؟ تشاجرتما؟"
التفتت نادية إلى سلمى بنظرة قصيرة، نظرة ليست فيها رجاء، بل إنذار: "افتحي فمكِ جيداً قبل أن تسقطي أنتِ أيضاً."
"سلمى؟ حبيبتي؟" سأل أحمد، بصوت الرجل الذي قضى عمره يرمم ما يتكسّر لا ما ينكسر.
شعرت سلمى أن الكلمات التي كانت جاهزة تحولت إلى حجرٍ في حلقها، وأنها ترى، مسبقاً، وجه أبيها حين يسمع، وانهيار كتفيه، وانطفاء تلك الطيبة الهادئة في عينيه.
فتحت فمها… ثم قالت: "لا شيء، يا بابا، ضغط الجامعة… اختلفنا أنا وماما على مستقبلي."
سمعت كذبتها وهي تخرج، وتركتها تخرج، كما تُفلِت بالوناً في سماء غرفة طفلٍ نائم.
تنفّس أحمد براحةٍ تليق بمن نجا من كارثة لم يعرف اسمها.
ضحك ضحكة قصيرة، وقال: "يا الله، أخفتماني."
في طريقها إلى الثلاجة، مرّت نادية بجانب سلمى، ولم يلمس كتفهما بعضه بعضاً، لكن همساً خفيفاً وصل إلى أذنها: "أحسنتِ."
لم تشعر سلمى أنها أحسنت، بل أنها وُقّعت على عقدٍ لم تقرأ بنوده.
الفصل الثاني: خبز مبلل وسكوت قاسٍ
جلسوا على الطاولة كما لو أن شيئاً لم يحدث، ثلاثة كواكب تدور في مدارات متباعدة حول طبقٍ من الأرز واللحم.
الصمت كان سميكاً لدرجة أن قرقعة الملاعق بدت كأصوات غريبة في بيتٍ غريب.
أحمد يقطع قطعة اللحم كجراحٍ يهرب من عيون المرضى إلى جثّة صامتة.
نادية تأكل ببطءٍ متعمَّد، تعيد تقطيع الخبز إلى فتات صغير، كأنها تطمئن أن بين أصابعها شيئاً لم يُنتزع منها بعد.
أما سلمى، فقد كانت تنظر إلى الخبز الجاف في طبقها وتتذكّر الماء الذي لم يُسكب بعد، الماء الذي يهطل داخل صدرها لا على المائدة.
ظلت الشوكة تدور بين أصابعها بلا قرار.
"الطعام يبرد يا سلمى." قال أحمد، دون أن يرفع عينيه، لكن نبرته حملت تلك الطيبة المألوفة وقد اختلطت بحصى غير مرئي.
"إنها مرهقة،" تدخلت نادية بليونة محسوبة، "أرهقتها الدراسة اليوم."
فهمت سلمى الجملة: لم تكن دفاعاً عنها، بل تذكيراً بالصفقة.
ربطت نادية كذبتها الصغيرة بحبلٍ حول عنقها دون أن ترفع صوتها.
"سآكل،" قالت سلمى، كمن يعلن استسلاماً في معركة لا يعرف قواعدها.
التقطت قطعة خبز، وفي اللحظة ذاتها، خرج من حقيبة نادية صوت اهتزاز مكتوم، "بززز" قصيرة، لكنها كانت كافية لتمzّق الهدوء.
رفع أحمد رأسه أولاً هذه المرة.
نظر إلى الحقيبة كمن يتعرّف على كائنٍ غريب في بيته.
"هاتفكِ،" قال بنبرةٍ محايدة.
"لا، هاتفي هنا." أشارت نادية إلى الهاتف الموضوع بجانب طبقها، صامتاً، يكاد يبتسم ببراءةٍ مصطنعة.
"الهاتف الآخر." قال أحمد.
الجملة لم تكن سؤالاً ولا اتهاماً؛ كانت حكماً صدر قبل أن تبدأ المحاكمة.
تجمّدت يد نادية فوق الكأس.
شعرت سلمى أن قلبها، لا الكأس، هو الذي أوشك أن يسقط.
"أحمد،" بدأت نادية، "أنت تتخيّل…" لكن صوتها لم يكمل الجملة.
كان أحمد قد وضع الشوكة والسكين، ببطءٍ كمن يضع سلاحاً واحداً ليمد يده نحو سلاح آخر.
"سلمى،" قال، وعيناه لا تفارقان الحقيبة، "اذهبي إلى غرفتكِ."
"بابا…" حاولت الاحتجاج، لكن نبرته الثانية لم تترك لها أرضاً تقف عليها: "اذهبي. الآن."
نهضت، لكن قدميها رفضتا الحركة.
بقيت واقفة كشاهِدة لا يُسمح لها بالكلام ولا بالمغادرة.
مد أحمد يده نحو الحقيبة، حركة بطيئة لا تشبه الغضب بقدر ما تشبه اليقين.
قبضت نادية على الحزام، فجأة، بكلتا يديها، كمن يتمسّك بجسرٍ فوق هاوية.
"لا تلمسه،" قالت بصوتٍ حاد، "هذه أغراضي الخاصة."
"منذ متى تُخبّأ الأغراض الخاصة في هواتف ثانية؟"
لم يرفع صوته، لكن شدّة قبضته كانت هي الصراخ.
في شدٍّ قصير بين يدين، ظهرت السنوات السبع والعشرون كلها، السنوات التي لم يسأل فيها كثيراً، والتي أجابت فيها قليلاً.
انتزع الحقيبة.
سقطت الشوكة من يد نادية على الأرض، رنّتها معدنية، حاسمة.
أخرج الهاتف الأسود، بلا غطاء، بلا هوية.
أضاءت الشاشة للحظة، ثم استقرّ الاسم: "Nour".
"نور." نطق أحمد الاسم كمن يلفظ شيئاً مُرّاً علِق في حلقه.
"صديقتكِ الجديدة؟"
لم تقل نادية "لا".
قالت: "لا تفعل هذا، أحمد… أنت تدمّر كل شيء."
نظر إليها طويلاً، حتى بدا أن الزمن توقف عند هذا المدى القصير بينهما.
ثم التفت إلى سلمى، للمرّة الأولى منذ بدأ المشهد.
"أنتِ كنتِ تعرفين." قال، بصوتٍ لا يحمل دهشة.
لم تستطع أن تهزّ رأسها نفياً أو اعترافاً؛ كان يكفي أنها لا تبكي.
"كذبتِ في المطبخ من أجلي،" أكمل، "ظننتِ أنك تحمينني."
أعاد نظره إلى نادية، وأضاف: "وجعلتِ من ابنتنا درعاً لكِ."
رفعت نادية يدها كمن يريد أن يدافع لا عن نفسه بل عن شيء مات منذ قليل.
رفع أحمد يده أيضاً، ليس ليضرب، بل ليطلب من الكلمات أن تسكت.
أمسك كأس الماء أمامه، وسكبه ببطءٍ كامل فوق طبق طعامها.
اختلط الماء باللحم والبطاطس والخبز، وتحول كل ما على الطبق إلى كتلةٍ باهتة تشبه ما تبقى من تلك السنوات.
"لقد أفسدتِ طعامي." قال، كأنما يسجل جريمة في دفتر قديم.
ثم أضاف، وهو يزيح الكأس جانباً: "اخرجي من بيتي."
قالت اسمه فقط: "أحمد…"
لكنه لم ينظر إليها.
رمى الهاتف الأسود عند قدميها، كشيء لم يعد يهمه أن يتحطم أو يبقى.
"سلمى،" قال، "أغلقي الباب خلفها."
الفصل الثالث: الفجر والباب المفتوح
لم تنم سلمى تلك الليلة؛ كانت تنتظر صوت شيء: سقوط، رسالة، بكاء، رصاصة رحمة لا تأتي.
حين خفّ سواد النافذة قليلاً، أدركت أن ما يشبه الفجر قد وصل، دون أن تشعر بأي بداية جديدة.
نزلت السلم حافية القدمين، كأنها تخاف أن توقظ شيئاً في الخشب.
توقعت أن ترى الطاولة كما تركوها: طبق أمها المغمور بالماء، الهاتف على الأرض، الكراسي في غير أماكنها.
لكن المطبخ كان نظيفاً، أنيقاً على نحو مقلق.
الطاولة جافة، الأطباق مكدسة في الحوض، الأرض لامعة، كأن الليل قرّر أن يعتذر بممسحة.
وجدته في غرفة الجلوس، جالساً على الأريكة بملابس الأمس، رأسه بين يديه.
كان يشبه تمثالاً تُرك في العراء سنوات، حتى سقط عنه طلاء البرونز وبقي المعدن العاري.
"بابا؟" نادت، بصوتٍ صغير لا يشبه صوت صاحبة الكذبة التي أنقذته.
رفع رأسه ببطء، وفي عينيه لم يعد هناك غضب؛ كان فيهما فراغ واسع لا يسكنه شيء.
"لم أنم." قال، بصوتٍ أجش، "نظفتُ المطبخ."
بدت الجملة أكثر ما يمكن أن يفعله رجل لا يعرف ماذا يفعل.
جلست على الكرسي المقابل، تاركة مسافة بينهما كأنها تحميه منها أو تحمي نفسها منه.
"هل… هل أنت بخير؟" خرج السؤال سخيفاً، تعرف سخافته وهي تنطقه.
ابتسم ابتسامة قصيرة ذابلة.
"طردتُ زوجتي من البيت في منتصف الليل،" قال، "أيُّ جزءٍ في هذا يبدو بخير؟"
"لقد خانتك،" قالت سلمى، والحرارة ترتفع في وجهها، "هذا ما فعلته هي."
أومأ برأسه، كمن يوافق على حقيقة يعرفها الطفل والشرطي والقاضي.
"أعرف،" تمتم، "وأعرف أيضاً ما فعلتُه أنا."
نهض إلى الخزانة قرب الباب، أخرج حافظة نقود قديمة، بدا جلدها متعباً مثل يديه.
"ماذا تفعل؟" سألته، وشعور بارد يسري في أطرافها.
"اتصلتُ بالفندق القريب… ليست هناك،" قال، وهو يبحث عن شيء في جيوبه، "واتصلتُ بأختها… لم تنم عندها."
"بابا، لا تخرج،" قالت بسرعة، كأن الشارع نفسه عدو.
"هاتفها الثاني مغلق، والأول… معي." أشار إلى الهاتف الموضوع على الطاولة، بلا صوت، بلا رسائل.
ارتدى معطفه بتأنٍّ، كمن يستعد لطقسٍ قديم يعرفه جيداً.
"أنت لن… لن تعيدها، أليس كذلك؟" خرج السؤال من سلمى محمولاً على أملٍ لم تعترف به من قبل.
استدار، وقف عند الباب، بين الداخل والخارج.
في وجهه رأته كما لم تره من قبل: ليس الأب الطيب ولا القاضي الحازم، بل رجلٌ ضائع في منتصف جسر.
"لا أعرف ماذا سأفعل حين أجدها،" قال ببطء، "ربما أصرخ… ربما أعطيها معطفي."
"هي المرأة التي كانت تتحدث مع عشيقها وأنت نائمٌ بجوارها." قالت سلمى، كمن يذكّره بنص الحكم.
أطرق لحظة، كأن الجملة أصابت موضعاً كان يحاول ألا يلمسه.
"أعرف،" كرر، ثم أضاف: "وأعرف أيضاً من كنتُ أنا… الرجل الذي كان يرد الغطاء عليها إذا نامت وهي تقرأ، الرجل الذي يعرف أنها تخاف من العتمة."
فتح الباب.
دخل هواء الصباح البارد، برائحة تشبه الحديد.
"لا أستطيع أن أبدأ يومي وأشرب قهوتي،" قال، وهو ينظر إلى الشارع الخالي، "وأنا لا أعرف إن كانت أمك بخير… حتى لو كانت مع نور."
لم يكن يبرّرها، كان يبرّر نفسه أمام شيءٍ في داخله لا يقبل الحكم النهائي.
خرج.
لم يغلق الباب تماماً؛ تركه موارباً، كما لو أنه لا يريد أن يحسم أي شيء حتى الآن.
وقفت سلمى في المدخل، تحدّق في الخط الرفيع من الضوء الرمادي الذي يتسلل من الفتحة.
فهمت فجأة أن الجحيم ليس في الخيانة التي رأت، ولا في المواجهة التي حدثت، بل في ذلك الحب المريض الذي لا يعرف كيف يموت، ولا يملك شجاعة أن يعيش كما كان.
مدّت يدها نحو الباب، لكنها لم تُغلقه.
تركت العالم يدخل قليلاً، وتركت أسرارهم تتسرّب قليلاً، وبقيت، هي وحدها، حارسةً لبيتٍ لم تعد تعرف لمن ينتمي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق